محمد هادي معرفة

97

شبهات وردود حول القرآن الكريم

قد جاء « المنحمنّا » هذا الذي يرسله اللّه إليكم من عند الربّ روح القدس ، وهذا الذي من عند الربّ خرج ، فهو شهيد عليّ وأنتم أيضا ، لأنّكم قديما كنتم معي . في هذا قلت لكم لكيما لا تشكّوا . « 1 » وهذه العبارة الأخيرة أيضا جاءت في إنجيل يوحنّا ، هكذا : ومتى جاء « المعزّى » الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الذي من عند الأب ينبثق ، فهو يشهد لي ، وتشهدون أنتم أيضا ، لأنّكم معي في الابتداء . « 2 » قال ابن إسحاق : والمنحمنّا بالسريانيّة : محمّد . وهو بالروميّة : البرقليطس صلّى اللّه عليه وآله . انظر إلى هذه التطابق مع إنجيل يوحنّا قبل اثني عشر قرنا ، وكيف حصل التحريف في لفظه إلى « المعزّى » وغيره . قصّة الصّلب جاءت قصة صلب المسيح عليه السّلام والأسباب التي دعت إلى صلبه في الأناجيل مختلفة أشدّ الاختلاف ، فلا تكاد جزئية من الجزئيّات في أحدها تتحد مع الجزئية نفسها في إنجيل آخر . ولمّا كانت هذه الأناجيل من تأليف أناس يدّعي المسيحيّون لهم الإلهام ويعتقدون خلوّها من الخطأ كان ينبغي أن تكون كتابهم في مثل هذه الحادثة المهمّة - التي هي مناط النجاة ودعاته الإيمان في نظرهم - متطابقة متوافقة ، بحيث لا يكون فيها اختلاف أصلا ، إذ النفس لا تطمئنّ إلى الأخذ بروايات جاءت بشأن قضيّة واحدة ، إذا اختلفت وتضارب بعضها مع البعض . الأمر الذي ينبئ عن عدم أمانة الراوي كلّ الأمانة ، وتزول الثقة بروايته ، فلم يجز التصديق بها في نظر الاعتبار .

--> عملت بينهم أعمالا لم يعملها أحد غيري لم تكن لهم خطيئة . وأمّا الآن فقد رأوا وأبغضوني أنا وأبي . لكن لكي تتمّ الكلمة المكتوبة في ناموسهم : إنّهم أبغضوني بلا سبب . . . » . ( 1 ) راجع : سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 248 ؛ والروض الأنف ، ج 1 ، ص 264 . ( 2 ) إصحاح 15 / 26 - 27 .